الشيخ سيد سابق
572
فقه السنة
واستدلوا لمذهبهم هذا ، بما رواه مالك ، عن ابن شهاب عن حرام بن سعيد بن المحيصة : أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط ( 1 ) رجل فأفسدت فيه ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها ( 2 ) . قال أبو عمر بن عبد البر : وهذا الحديث وإن كان مرسلا فهو حديث مشهور ، أرسله الأئمة ، وحدث به الثقات ، واستعمله فقهاء الحجاز ، وتلقوه بالقبول ، وجرى في المدينة العمل به . وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث . ويرى سحنون - من المالكية - أن هذا الحديث ، إنما جاز في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة . وأما البلاد التي هي زروع متصلة ، غير محظرة ، وبساتين كذلك ، فيضمن أرباب النعم ما أفسدت من ليل أو نهار . وذهبت الأحناف : إلى أنه إذا لم يكن معها مالكها فلا ضمان عليه ، ليلا كان أو نهارا ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " جرح العجماء جبار " . فالأحناف يقيسون جميع أعمالها على جرحها . وإن كان معها مالكها : فإن كان يسوقها فعليه ضمان ما أتلفت بكل حال ، وإن كان قائدها أو راكبها فعليه ضمان ما أتلفت بفمها أو يدها ، ولا يجب ضمان ما أتلفت برجلها . وأجاب الجمهور ، بأن الحديث الذي استدل به الأحناف عام ، خصصه حديث البراء ، هذا فيما يتصل بالزروع والثمار ، أما غيرها فقد قال ابن قدامة في المغني : " وإن أتلفت البهيمة غير الزرع ، لم يضمن مالكها ما أتلفته ، ليلا كان أو نهارا ، ما لم تكن يده عليها " . وحكي عن شريح : أنه قضى - في شاة وقعت في غزل حائط ليلا - بالضمان على صاحبها .
--> ( 1 ) الحائط : البستان . ( 2 ) ضامن : مضمون .